محمد بن شاكر الكتبي

24

فوات الوفيات والذيل عليها

القاضي عماد الدين القرشي القحفازي ، شيخ أهل دمشق في عصره خصوصا في العربية ؛ قرأ عليه الطلبة وانتفع به الجماعة ، وله النظم والنثر والكتابة المليحة الفائقة ، وله التنديب الحلو والنوادر الظريفة والحكايات المطبوعة . سمعته يوما يقول لمنصور الكتبي رحمه اللّه تعالى : يا شيخ منصور ، هذا أوان الحجاج ، اشتري لك منهم مائتي جراب وارميها خلف ظهرك إلى وقت موسمها تكسب فيها جملة ، فقال : واللّه الذي يشتغل عليك في العلم يحفظ حرافا قدره عشر مرات . وأنشد يوما للجماعة الذين يشتغلون عليه لغزا وهو : يا أيها الحبر الذي * علم العروض به امتزج ابن لنا دائرة * فيها بسيط وهزج ففكر الجماعة زمانا ، فقال واحد منهم : هذه الساقية ، فقال : دوّرت فيها زمانا حتى ظهرت لك ، يريد أنه ثور يدور في الساقية . وقيل إنه لما عمر الأمير سيف الدين تنكز ، رحمه اللّه تعالى ، الجامع الذي له بدمشق المحروسة عينوا له شخصا من الحنفية يلقب بالكشك ليكون خطيبا ، فلما كان يوما وهو يمشي في الجامع أجروا له ذكر الشيخ نجم الدين القحفازي وذكر فضائله ، وأنه في الحنفية مثل الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني في الشافعية ، فأحضره وتحدثا ، ثم قال له وهم في الجامع يمشون : إيش تقول في هذا الجامع ، فقال : مليح وصحن مليح ، ولكن ما يليق أن يكون فيه كشك ؛ فأعجب ذلك الأمير سيف الدين تنكز ورسم له بخطابة الجامع المذكور ، ثم بعد مدة رسم له بتدريس الركنية فباشرها مديدة ثم نزل عنها وقال : لها شرط لا أقوم به ، ومعلومها في الشهر جملة ، تركه تورعا . وكان يعرف الأسطرلاب جيدا ويحل التقاويم ، وكان فريد عصره ، وكان يشغل في مذهب الحنفي ، وفي « مختصر ابن الحاجب » وفي « الحاجبية » و « المقرب »